جيرار جهامي ، سميح دغيم
3276
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تشغيل الآلات والاستمتاع بحياة الاستهلاك إلى أكبر حدّ ممكن . ويبدو أن غائية الحياة في المجتمعات الغربية الرأسمالية المتقدّمة قد أصبحت هكذا : أي تحقيق المزيد من الربح المادي وعدم المبالاة بوسائل التوصّل إلى هذا الربح ، هل هي أخلاقية أم لا . ثم عدم المبالاة إطلاقا بالآخرين ، أي بالشعوب الأخرى التي تئنّ تحت وطأة الجوع والحرمان والفقر . فالعقلية الذرائعية السائدة الآن في الغرب لم تحذف فقط الغائية الأخروية للأديان التقليدية ، وإنما حذفت أيضا كل غائية أخلاقية أو روحية . وأصبحت تستهزئ بكل ما ليس ربحا ماديّا ، أو صفقات تجارية ، أو فعالية مادية وتكنولوجية . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 92 ، 4 ) . - نستوعب من الذرائعية أن الفكر شديد الارتباط بالعمل ، وأن العالم في مختبره لا يحكم على فكرة أو ملاحظة بأنها حقيقة إلّا بعد التحقّق من نجاحها . إلّا أن الذرائعية تبالغ ، وتوحدن الفكر التجريبي ، وتمثلن العملي والنفعي والتقني . لقد أظهرت التكنولوجيا « حقيقة » المبادئ في العلم ، ونفع تلك المبادئ عند تطبيقها ، ونجاحها في رفع مستويات العيش عند الإنسان إذ نقلته إلى القمر والذرّة وثورات متلاحقة نافعة ناجحة . لكن المذهب الذرائعي يتنكّر للقائلين بأن الذكاء الفردي ليس كله تطبيقيّا أو علميّا ؛ وأن الفكر البشري لا ينحصر في العلمي بل هو يتحرّر من الغرض المباشر ، ويتحرّر مما هو آني ، وينتج ما هو نظراني محض أو مجرّد منزّه لا عملي . . . إن الذرائعية ، من حيث هي منهج ، شاءت حلّ المشكلات الماورائية أو القضاء على مماحكات ومعارك لفظية لا تنفع الفلسفة . لقد أعطت لمصطلحات اللّه والحرية وما إلى ذلك مدلولات عملية : فمثلا : إن الحكم الحرّ ( الحرية الملطقة ) إيمان فقط ، وإمكان لظهور وقائع جديدة في العالم . هدمت الذرائعية أفهوم الحقيقة ؛ وجعلت منه أفهوما غائما ، شديد العمومية والتعقيد والاتّساع . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 289 ، 12 ) . ر رأسماليّة * في الفكر الحديث والمعاصر - ليست الرأسمالية فلسفة إنما هي واقع : إنها تنازل الإنسان وتراجعه أمام الأشياء التي خلقها والتي أبدعها وأنتجها . وإذا فهم من الرأسمالية التسليم بالحرية التي لا حدّ لها للتملّك الفردي ولما ينتج عنه من نتائج ، وإن هذه الحرية بهذا الشكل مقدّسة لا يجوز للإنسان أو للمجتمع أو للدولة أن تمسّها أو تعرقل سير نظامها ، فهذه نظرة لا يوجد اليوم من يدافع عنها حتى في الدول الرأسمالية ذاتها ، إذ أن هذه الدول أو المجتمعات الرأسمالية نفسها أخذت تعترف أخيرا بأن التملّك الفردي المطلق من كل قيد ليس مقدّسا ولا يعطي دوما النتائج الصحيحة ولا ينسجم دوما مع المصالح العامة ، وأنه لا بدّ من تدخّل الدولة ومن أن يحسب لمصلحة